ابن قيم الجوزية

106

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

خير كله ونفع ، فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير ، والجود ، والإيمان ، والنور ، والهدى ، والتقوى ، والصفات التي يستحق بها هذا الاسم أكثر من استحقاق الحبلة له . وبعد : فقوة الحبلة باردة يابسة ، وورقها وعلائقها وعرموشها مبرد في آخر الدرجة الأولى ، وإذا دقّت وضمّد بها من الصداع سكنته ، ومن الأورام الحارة والتهاب المعدة . وعصارة قضبانه إذا شربت سكنت القيء ، وعقلت البطن ، وكذلك إذا مضغت قلوبها الرطبة . وعصارة ورقها ، تنفع من قروح الأمعاء ، ونفث الدم وقيئه ، ووجع المعدة ، ودمع شجره الذي يحمل على القضبان ، كالصمغ إذا شرب أخرج الحصاة ، وإذا لطخ به ، أبرأ القوب والجرب المتقرح وغيره ، وينبغي غسل العضو قبل استعمالها بالماء والنطرون ، وإذا تمسح بها مع الزيت حلق الشعر ، ورماد قضبانه إذا تضمّد به مع الخل ودهن الورد والسّذاب ، نفع من الورم العارض في الطحال ، وقوة دهن زهرة الكرم قابضة شبيهة بقوة دهن الورد ، ومنافعها كثيرة قريبة من منافع النخلة . كرفس : روي في حديث لا يصح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أكله ثم نام عليه ، نام ونكهته طيّبة ، وينام آمنا من وجع الأضراس والأسنان » ، وهذا باطل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن البستانيّ منه يطيب النكهة جدا ، وإذا علق أصله في الرقبة نفع من وجع الأسنان . وهو حار يابس ، وقيل : رطب مفتّح لسداد الكبد والطحال ، وورقه رطبا ينفع المعدة والكبد الباردة ، ويدرّ البول والطمث ، ويفتت الحصاة ، وحبه أقوى في ذلك ، ويهيج الباه ، وينفع من البخر . قال الرازي : وينبغي أن يجتنب أكله إذا خيف من لدغ العقارب .